أصدر الإئتلاف الفلسطيني العالمي لحق العودة البيان الختامي عن أعمال الدورة الرابعة عشر المنعقدة في بيروت، مخيم مار الياس والتي جاءت الدعوة إليها بمبادرة من مجموعة عائدون/ لبنان في الفترة الممتدة من 17 – 19 آذار الحالي على أثر انتهاء الاجتماع السنوي الرابع عشر للهيئة العامة للإئتلاف الفلسطيني العالمي لحق العودة، الذي حضره ممثلو المؤسسات الأعضاء في الائتلاف من لبنان، سوريا، الأردن، الضفة الغربية، وأوروبا.

وناقش الإجتماع القضايا والملفات المدرجة على جدول أعماله وأصدر البيان الختامي التالي نصه:

يجدد الائتلاف الفلسطيني العالمي لحق العودة تمسكه بالحق الثابت والتاريخي والقانوني للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى بيوتهم الأصلية على أساس مبادئ العدل والحق المطلقين، ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وفي المقدمة منها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الرقم 194. كما يجدد الائتلاف رفضه لكل الحلول والمشاريع والسيناريوهات البديلة لحق العودة ويرى فيها التفافا على الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، بما فيها حقه في تقرير المصير على أرض وطنه فلسطين التاريخية ومحاولة النيل من وحدة الشعب الفلسطيني، ووحدة حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف.

وفي إطار مراجعته لمهامه في صفوف اللاجئين، وتوسيع دائرة نشاطه وفعاليته، يرحب الائتلاف بانضمام خمس مؤسسات جديدة ناشطة في صفوف اللاجئين من مخيمات أهلنا في لبنان، سوريا والأردن، ويقرر مواصلة العمل لضم المزيد من المؤسسات بما يعزز ويُعمّق حركة العودة، ويوسع دوائرها. وفي هذا السياق يشيد الإئتلاف بالدور المتقدم الذي تلعبه المؤسسات الناشطة في إطاره في ميادين دعم صمود اللاجئين اجتماعيا، تربويا، إغاثيا، وصحيا، ويؤكد على ضرورة تطوير آليات عمله ووتيرة نشاطاته وفعالياته والارتقاء بها الى المستوى الذي تتطلبه معارك الدفاع عن حق العودة وعن الحقوق الاجتماعية والإنسانية والحياتية للاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها حقهم في الحياة الكريمة أسوة بباقي شعوب العالم.

وفي هذا السياق يدين الائتلاف السياسة التي تتبعها وكالة الأونروا، والهادفة الى تقليص خدماتها للشعب الفلسطيني بدعاوى شتى، ويرى في هذه السياسة محاولة من المجتمع الدولي للتراجع عن مسؤولياته التاريخية والأخلاقية عن النكبة التي حلت بشعبنا عام 1948 والتي أدت الى هجرة أبنائه وتدمير لكيانه الوطني. وأكد الائتلاف تمسكه بالوكالة كاعتراف من المجتمع الدولي بهذه المسؤولية وكحق مكتسب من حقوق شعبنا، الى أن تتحقق للاجئين عودتهم الى ديارهم وممتلكاتهم التي هُجّروا منها.

ويغتنم الائتلاف الفرصة ليتوجه بالتحية الى أهلنا في مخيمات اللجوء الفلسطيني وخاصة في لبنان في تحركاتهم الشعبية احتجاجا على تقليص الوكالة لخدماتها، ويؤكد انخراطه في هذه التحركات الى أن تتراجع الوكالة عن قراراتها الجائرة وسياستها الظالمة وتحقق مطالب أهلنا العادلة في التعليم، الصحة والاستشفاء، والإغاثة والإصلاح والمأوى. كما يغتنم الائتلاف هذه الفرصة ليدعو الدولة اللبنانية الى إعادة النظر بسياستها القائمة على حرمان أهلنا من حقوقهم الاجتماعية والإنسانية، وفي مقدمتها حق العمل والتملك.

كما يؤكد على ضرورة إستكمال إعمار مخيم نهر البارد وإعادة سكانه إليه وتوفير المقومات الضرورية ليستعيد دوره المزدهر في شمال لبنان.

كما يوجه الائتلاف التحية الى أهلنا الصامدين في سوريا في مواجهة النكبة التي أصابت مخيماتهم على يد المسلحين ويضم صوته الى صوتهم في التأكيد على ضرورة انسحاب المسلحين من المخيمات ومحيطها وفي مقدمتها مخيم اليرموك، وتحييدها ورجوع أهلها وسكانها إليها، وإعادتها منطقة امن وأمان وعدم الزج بها في أية صراعات. وفي هذا الإطار يدعو الائتلاف وكالة الغوث و م.ت.ف. الى تطوير مستويات الدعم الاغاثي لأهلنا في سوريا، خاصة للفئات الأكثر تضررا والتي خسرت مسكنها ومصدر رزقها. ويرى في هذا الدعم عنصرا مهما من عناصر صون المجتمع الفلسطيني في سوريا واستقراره، والحد من هجرة أبنائه الى أوروبا وغيرها.

كذلك أشاد الائتلاف بالدور الوطني الذي يقوم به أهلنا اللاجئون في الأردن، لجهة التصدي لكافة المشاريع والمخططات التي تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني وعلى رأسها حق العودة، والتصدي لسياسات التطبيع والغزو الإسرائيلي للاقتصاد الأردني، و في دعم الانتفاضة الباسلة وصمود أهلنا في الضفة الغربية في مواجهة بطش الاحتلال وتغول المستوطنين.

وناقش الائتلاف ظاهرة تدفق اللاجئين الفلسطينيين من سوريا ولبنان بشكل خاص، الى الدول الأوروبية ومخاطر هذه الهجرة على القضية الوطنية وحق العودة ثقافيا، وسياسيا واجتماعيا، وثمّن الدور الذي تلعبه المؤسسات الفلسطينية الناشطة في الائتلاف في دول أوروبا للتخفيف من أعباء الهجرة وصعوباتها، والنشاط في صفوف المهاجرين، لصون ارتباطهم بقضيتهم الوطنية وصون شخصيتهم الوطنية الفلسطينية وحمايتها من مخاطر التذويب أو التشويه.

وتوقف الائتلاف أمام الأوضاع في فلسطين وجدد اعتزازه بالانتفاضة الباسلة التي دخلت شهرها السادس، وقدّمت أكثر من مئتي شهيد وآلاف الجرحى والمصابين والمعاقين والأسرى وتدمير مئات المنازل، ورأى أن هذه الانتفاضة ليست ظاهرة عابرة بل هي نتاج موضوعي لحالة الصراع مع الاحتلال الصهيوني ونضج الظروف والعناصر الذاتية لتفجير هذا الصراع واحتدام المواجهة في سبيل انتزاع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الغير قابلة للتصرف وفي مقدمتها حق العودة الى ديارهم التي هجروا منها. ووقف التنسيق الأمني ومقاطعة الاقتصاد الإسرائيلي، وإحالة مجرمي الحرب الإسرائيليين الى محكمة الجنايات الدولية.

كما ثمّن الائتلاف الدور المشرّف الذي يلعبه أهلنا في مناطق أل 48، في إسناد الانتفاضة الباسلة والانخراط في فعالياتها أو في التصدي للمنظومة القانونية للنظام الإسرائيلي العنصري، بما في ذلك تقسيم الأقصى، وفصل النواب الفلسطينيين العرب من عضوية الكنيست أو منع الأذان في المساجد.

وفي إطار رؤيته للصراع مع العدو الإسرائيلي أكد الائتلاف على ضرورة أن تبقى القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى، وان يكون الهدف من أية تحالفات عربية أو إسلامية مجابهة المشروع العدواني الإسرائيلي الصهيوني ودعم نضالات الشعب الفلسطيني. وأدان الائتلاف القرارات العربية الرسمية لوصم المقاومتين الفلسطينية واللبنانية بالإرهاب، مؤكدا أن الإرهاب الحقيقي في المنطقة هو إرهاب الكيان الإسرائيلي وعدوانه على الشعب الفلسطيني واحتلاله للأرض العربية.

ووجه الائتلاف التحية لصمود شعبنا البطل وانتفاضته الباسلة في فلسطين وحيا صمود الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني، كما وجّه التحية لأعضاء الائتلاف في قطاع غزة ولجمعية الدفاع عن حقوق المهجرين داخل الخط الأخضر/ فلسطين والتي تتابع النضال من اجل تكريس عودة اللاجئين الى بيوتهم وأراضيهم التي هجروا وطردوا منها، كما وجه التحية لمجموعة عائدون / سوريا لدورها في دعم صمود شعبنا هناك وتعزيز ثقافة العودة.