الأرشيف الشهري: فبراير 2015

بيان صادر عن المؤسسات الناشطة في الائتلاف

الفلسطيني العالمي لحق العودة العاملة في سوريا ولبنان والأردن

 

  • عقدت المؤسسات الناشطة في إطار الائتلاف الفلسطيني العالمي لحق العودة، العاملة في سوريا ولبنان والأردن، اجتماعها الدوري، منتصف شهر شباط (فبراير) الجاري، في العاصمة السورية دمشق، وناقشت القضايا المدرجة على جدول أعمالها، بما في ذلك خطة عملها للأشهر الأربعة القادمة، وفي نهاية الاجتماع، أصدرت البيان التالي:

أولاً: ناقش المجتمعون أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، وخلصوا إلى المواقف والتوصيات التالية:

  • التأكيد على تحييد الحالة الفلسطينية في الصراع الدائر على أرض سورية الشقيقة، في إطار تأكيدهم إدانة كل أشكال الأعمال الإرهابية، خاصة الإرهاب الصهيوني المنظم، وتأكيدهم رفض التدخل الخارجي في الأوضاع العربية عامة.
  • دعوة وكالة الغوث (الاونروا ) إلى تطوير خدماتها الإغاثية والصحية والتعليمية، والبيئية، للاجئين والنازحين الفلسطينيين في سوريا، بما في ذلك تحويل المساعدة المالية والعينية إلى مساعدة شهرية ثابتة، وإعادة رسم خطط عملها بما يتناسب مع إعادة انتشار تجمعات اللاجئين والنازحين، بفعل الأحداث الجارية في البلاد.
  • دعوة اللجنة التنفيذية في م.ت.ف إلى اعتبار قضية اللاجئين والنازحين الفلسطينيين في سوريا، قضية وطنية من الطراز الاول، ترقى إلى مستوى قضية إعادة إعمار قطاع غزة، ما يتطلب تشكيل خلية أزمة معنية بهذه القضية، وتشكيل صندوق وطني خاص باللاجئين والنازحين الفلسطينيين في سوريا، بما يوفر لهم الدعم المالي والإغاثي المطلوب وبما يرتقي إلى مستوى المسؤولية التي تتحملها المنظمة إزاء الشعب الفلسطيني في أماكن وجوده كافة.
  • دعوة المسلحين لإخلاء المخيمات، بما يسمح بإعادة سكانها إليها، واستعادتها باعتبارها مناطق أمن وأمان، خالية من كل أشكال المظاهر المسلحة.
  • دعوة الدولة السورية لحل قضية الموقوفين الفلسطينيين بالإسراع إلى إحالتهم إلى القضاء، وإطلاق سراح الأبرياء منهم.
  • دعوة المؤسسات الاجتماعية والأهلية، الفلسطينية والعربية لتطوير خدماتها للاجئين والنازحين الفلسطينيين في سوريا، بما يخفف عنهم الآثار السلبية المادية والمعنوية والنفسية اللازمة.

ثانياً:ناقش المجتمعون أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وخلصوا إلى المواقف والتوصيات التالية:

  • دعوة الدولة اللبنانية إلى الاعتراف بالحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين بما في ذلك حق العمل، خارج مبدأ المعاملة بالمثل، وحق تملك شقة للسكن، وتنظيم الحوار مع فصائل العمل الوطني لرسم استراتيجية وطنية لبنانية- فلسطينية، تكفل تأكيد السيادة اللبنانية على كل شبر من أرض لبنان، واحترام المصالح الوطنية للفلسطينيين، بما يعزز قدرتهم على التمسك بحق العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948، باعتباره الحل العادل والثابت والقانوني كما كفله القرار 194، ورفض كل المشاريع البديلة.
  • مواصلة العمل إلى جانب باقي المؤسسات المدنية وفصائل العمل الوطني الفلسطيني من أجل استكمال إعادة إعمار مخيم البارد.
  • دعوة وكالة الغوث إلى تطوير خدماتها إلى اللاجئين، ورفض أية محاولة للانتقاص منها، بذريعة تراجع دعم المانحين.
  • دعوة وكالة الغوث إلى إعادة النظر بقراراتها الجائرة بحق اللاجئين الفلسطينيين النازحين من سوريا، وتوفير الخدمات الضرورية التي تضمن لهم كرامتهم الإنسانية والوطنية.
  • دعوة م.ت.ف. وفصائل العمل الوطني، لمتابعة دورها في تبني مطالب اللاجئين الفلسطينيين خاصة النازحين من سوريا، بما في ذلك توفير حل للتنقل بين لبنان وسوريا، وبمالا يؤدي إلى تمزيق العائلات الفلسطينية وتشتيتها بين أكثر من بلد، والدفع بها نحو مراكب الموت.

ثالثاً: ناقش المجتمعون أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، وخلصوا إلى المواقف والتوصيات التالية:

  • يؤكد المجتمعون أن خصوصية أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، لا تضعف إصراراهم على حق العودة والتمسك به باعتباره حقاً ثابتاً لا رجعة ولا بديل عنه.
  • يدعو المجتمعون إلى تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني في مخيمات الأردن، دفاعاً عن مصالحهم الوطنية ومصالحهم الاجتماعية والمعيشية، خاصة بما يتعلق بخدمات وكالة الغوث باعتبارها حقاً من الحقوق الوطنية للاجئين، واعترافاً من المجتمع الدولي بمسؤوليته عن النكبة التي حلت بهم، ومسؤوليته عن حلها بإعادتهم إلى أملاكهم وبيوتهم التي هجروا منها.
  • دعوة السلطات الأردنية ووكالة الغوث لتطوير خدماتها للاجئين الفلسطينيين النازحين من سوريا وبما يحفظ كرامتهم الإنسانية والوطنية.
  • دعوة السلطات الأردنية لإزالة العوائق التي تحول دون التواصل بين اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، وبين إخوانهم في لبنان وسوريا.■

15/2/2015

نصير عاروري والنضال من أجل حق العودة

 

جابر سليمان

رحل الأكاديمي الفلسطيني اللامع والمناضل الدؤوب نصير عاروري (1934 ـ 2015)، عن عمر حافل بالعطاء والإنجاز في الميدان الأكاديمي، وبالمثابرة والتضحية والنزاهة في مضمار العمل الوطني الشائك. كرّس عاروري، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس/ دار تموث (1956 ـ 1989) معرفته وخبرته العلمية الرصينة والواسعة في سياسات الشرق الأوسط والسياسة الخارجية الأميركية من أجل الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة وغير القابلة للتصرف، وفي مقدمها حق العودة.
وقد عمل نصير في العديد من المؤسسات الحقوقية الدولية، حيث كان عضواً في مجلس إدارة منظمة «هيومن رايتس واتش/ الشرق الأوسط» (1990 ـ 1992) و «منظمة العفو الدولية/ أميركا» لثلاث دورات (1984 ـ 1990)، كما كان عضواً في المجلس الاستشاري لـ «معهد التحقيقات الجنائية» في لاهاي/ هولندا، وعضواً في «الهيئة الفلسطينية المستقلة لحماية حقوق المواطن» في رام الله منذ تأسيسها العام 1994، وعضواً مشاركاً في «الجمعية العربية لحقوق الإنسان» العام 1982، ومشاركاً رئيساً في صياغة «الميثاق العربي لحقوق الإنسان» 1986.
ومنذ قدومه إلى الولايات المتحدة العام 1954، نشط في أوساط المجتمع الأكاديمي العربي، وكان إلى جانب زميليه إدوارد سعيد وإبراهيم أبو لغد عضواً مؤسساً في «رابطة الخريجين العرب الأميركيين» (1968) التي أدت دوراً مهماً في الدفاع عن القضايا العربية وفي مقدمها القضية الفلسطينية، كما كان رئيساً لهذه الرابطة مرتين. وفي العام 1998، شارك في تأسيس «معهد الدراسات العربية» (تاري) في بوسطن وعمل رئيساً لمجلس إدارته حتى العام 2006. وهذا المعهد مؤسسة مدنية أنشئت بهدف تشجيع البحث العلمي عن اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة ودفع هذه الحركة إلى الأمام عبر تحفيز آليات واستراتيجيات التنسيق بين أطرافها، من دون أن تطرح نفسها بديلاً من أي طرف.
أودّ في هذه العجالة تسليط الضوء على نشاط نصير عاروري في مجال الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وبشكل خاص حق العودة من خلال معرفتي الشخصية به ومن خلال النشاطات ذات العلاقة التي تشرفت بمشاركته إياها أو بدعوته إليها، بصفتي عضواً ناشطاً في «حركة العودة» منذ تأسيس «مجموعة عائدون» في لبنان (أواخر العام 1999). وسأتوقف في ما يلي عند بعض المحطات التي تقدم بعض الأمثلة فقط عن دور نصير عاروري في دعم قضية اللاجئين والعودة:
ـ مؤتمر العودة وتقرير المصير: في العام 1996 قام نصير عاروري إلى جانب عدد من الأكاديميين الفلسطينيين المرموقين وعلى رأسهم إدوارد سعيد وهشام شرابي وسميح فرسون بطرح فكرة عقد مؤتمر يضم ممثلين عن اللاجئين الفلسطينيين من مناطق الشتات كافة تحت عنوان «مؤتمر العودة وتقرير المصير». وقد جاءت فكرة عقد المؤتمر بعدما بدأ يتبين منذ ذلك الوقت المبكر عقم مفاوضات «أوسلو» والمخاطر التي تتهدد قضية اللاجئين التي رُحّلت إلى المرحلة النهائية من المفاوضات، وبعدما بدأت تطفو على السطح مخاوف اللاجئين في مخيمات الشتات من احتمال تفريط المفاوض الفلسطيني بحقهم في العودة. ومن الأمثلة التي جسدت تلك المخاوف تداعي نشطاء المجتمع الأهلي إلى عقد المؤتمر الشعبي في مخيم الفارعة/ الضفة الغربية العام 1996 بعد استشعارهم مخاطر المفاوضات على حق العودة. وقد عبّر هذا المؤتمر عن الإرهاصات الأولى لتشكيل مجموعات الدفاع عن حق العودة.
وفي هذا السياق، قام وفد من هؤلاء الأكاديميين يومها بزيارات للبلدان المضيفة اللاجئين الفلسطينيين ومن ضمنها لبنان، للبحث في إمكانية عقد هذا المؤتمر. وفي لبنان قوبلت زيارة الوفد بالترحيب من قبل بعض الشخصيات الوطنية مثل شفيق الحوت والدباغ ورفعت النمر وأبو ماهر اليماني، إضافة إلى مستقلين ونشطاء في المجتمع الأهلي، بينما قوبلت تلك الزيارة بالرفض والتشكيك من قبل الفصائل الفلسطينية الموالية والمعارضة لـ «منظمة التحرير الفلسطينية» على حد سواء، ولكن كل لأسبابه. ففي حين رفضت فصائل المنظمة فكرة المؤتمر واعتبرتها محاولة غير بريئة لطرح بديل عن «منظمة التحرير»، شككت فصائل المعارضة في وطنية أصحاب الفكرة واعتبرتهم ضالعين في مخططات تصفية القضية الفلسطينية.
ـ مؤتمر بوسطن (حق العودة). في شهر نيسان من العام 2000 عقد «معهد الدراسات العربية» (تاري) الذي كان يرأس مجلس إدارته نصير عاروري آنذاك، بالاشتراك مع جمعية الطلاب العرب في جامعة بوسطن مؤتمر «حق العودة» في مدرسة الحقوق التابعة للجامعة. وشاركت في هذا المؤتمر شخصيات أكاديمية عالمية وعربية وفلسطينية بارزة مثل إدوارد سعيد ونعوم تشومسكي ونورمان فنكلستاين وإيلان بابيه وسوزان أكرم وغيرهم، وذلك إلى جانب العديد من المنظمات الفلسطينية الناشطة في مجال حق العودة مثل «مركز بديل»/ بيت لحم ومجموعة «عائدون»/ لبنان. وقد صدرت أعمال هذا المؤتمر في كتاب بالانكليزية بعنوان «اللاجئون الفلسطينيون: حق العودة» حرّره نصير عاروري وصدر عن دار النشر الإنكليزية «بلوتو برس» (2001)، ثم ما لبث أن صدر الكتاب في طبعة عربية عن «مركز دراسات الوحدة العربية» (2003). ولقد أحدث هذا الكتاب فور صدور الطبعة الإنكليزية منه صدى واسعاً في أوساط الصحافة العبرية، كما تم وضع تقرير عنه على طاولة رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، حسب ما أوردته الصحف العبرية حينها.
جاءت خريطة المدعوين إلى المؤتمر التي تكونت من أكاديميين ونشطاء في حركة العودة ممن يعملون في أوساط المجتمع الأهلي الفلسطيني واللاجئين لتعكس حرص المنظمين على تجاوز «هفوة» العام 1996، حيث أتت المبادرة لعقد «مؤتمر العودة وتقرير المصير» من النخبة الفلسطينية، من دون إشراك اللاجئين أو من يمثلهم في النقاش حول تلك القضية المصيرية، أي أن المقاربة كانت فوقية من دون تنسيق أو تشاور مع القاعدة، ما قد يكون أحد أسباب تعثرها آنذاك. وهذا ما حاول مؤتمر بوسطن تجاوزه من خلال اعتماد مقاربة قاعدية سمحت بمشاركة لجان العودة الناشطة في الميدان.
ـ الائتلاف الفلسطيني العالمي لحق العودة: أتاحت المقاربة القاعدية التي اعتمدها «مؤتمر بوسطن» للجان ونشطاء العودة التلاقي والتشاور على هامش أعمال المؤتمر والاغتناء بمداولاته، وأسفرت عن تأسيس منظمة «العودة أميركا» التي عرفت لاحقاً باسم «ائتلاف حق العودة في أميركا الشمالية» وعن تشكيل «الائتلاف الفلسطيني العالمي لحق العودة» الذي عقد مؤتمره التأسيسي في لارنكا قبرص (تشرين الأول 2000)، أي بعد ستة شهور فقط من عقد «مؤتمر بوسطن». عقد المؤتمر بمبادرة ودعم من مركز «بديل» (بيت لحم) وشاركت فيه منظمات ولجان العودة الناشطة في فلسطين (بما في ذلك فلسطين 1948) والدول العربية المضيفة (لبنان وسوريا والأردن) وأميركا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا) وأوروبا.


ـ مجموعة «عائدون»: ارتباط نصير عاروري بعلاقة وثيقة مع مجموعة «عائدون» في لبنان وسوريا منذ عقد «مؤتمر بوسطن». فهو لم يبخل عن تقديم النصح والمشورة بل والدعم للمجموعة في الأوقات كلها. وقد تجسدت تلك العلاقة بمشاركته في بعض أنشطة المجموعة وأهمها: ندوة «عائدون» الدولية الثانية عن «الحقوق الأساسية للاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة» التي عقدت في جامعة دمشق (13ـ14/12/2005). وقد تضمنت تلك الندوة طاولة مستديرة بعنوان «اللاجئون الفلسطينيون بين الحقوق المدنية وحق العودة» أدارها نصير عاروري وشارك في تقديم مداخلاتها الأساسية الراحل عبد الله حوراني (المنسق العام للتجمع الشعبي للدفاع عن حق العودة حينها)، وسلمان أبو ستة (المنسق العام لمؤتمر «العودة»/ لندن)، وماجد الزير (مدير «مركز العودة»/ لندن)، وصلاح صلاح (رئيس لجنة اللاجئين في المجلس الوطني الفلسطيني)، وجابر سليمان (منسق مجموعة «عائدون»/ لبنان).
وفضلاً عن ندوة دمشق الدولية الثانية لبى نصير عاروري برفقة زوجته جويس دعوة مجموعة «عائدون» للمشاركة في الندوة التي نظمتها المجموعة في مدريد/ أسبانيا (19ـ21/5/2009) تحت عنوان «السياسات الشرق أوسطية بين الأسطورة والواقع» بالشراكة مع «جمعية الثقافة والسلام والتضامن» الإسبانية «هايدي سانتاماريا». وقدّم نصير إلى تلك الندوة ورقة رصينة بعنوان «هل حل الدولتين لا يزال ممكناً؟: تقويم كلي للوضع الراهن». وقد أصدر مركز حقوق اللاجئين/ «عائدون» هذه الورقة بالانكليزية ضمن سلسلة «أوراق عائدون ـ رقم 2» (2010).
ترافقت حياة نصير عاروري الأكاديمية المميزة مع دور نضالي مشهود له في إطار الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، فالدكتور نصير كان عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي لـ «منظمة التحرير». وتميزت مواقفه الوطنية بالاستقامة والنزاهة والصلابة. ولا نذيع سراً إن قلنا بأنه كان من أشدّ المعارضين لاتفاقيات «أوسلو» ولمجريات عملية السلام، وأنه أصبح من دعاة حل الدولة الديموقراطية الواحدة، بعدما أضحى حل الدولتين عبثياً وغير ممكن.

تاريخ المقال

18-02-2015 02:10 AM